مكي بن حموش

7683

الهداية إلى بلوغ النهاية

الدنيا مائدة يأكلون عليها والناس في الحساب ، فيقولون يا رب : نحن في الحساب وهؤلاء يأكلون ؟ فيقول : إنهم طالما صاموا في الدنيا وأكلتم ، وقاموا « 1 » ونمتم . ثم قال تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ . . . [ 24 ] . أي : كتاب عمله ، فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) [ 25 - 26 ] . أي : ولم أدر أي شيء حسابي « 2 » ؟ ! - ثم قال : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ [ 27 ] . أي : يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها ولم يكن بعد ذلك حياة « 3 » . قال قتادة : تمنى الموت ولم يكن في الدنيا شيء أكره إليه من الموت « 4 » . - ثم قال : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ [ 28 ] . أي : لم ينفعني [ مالي ] « 5 » ولا دفع عني من العذاب شيئا ، فتكون " ما " نافية . ويجوز أن تكون استفهاما في موضع نصب والتقدير ، أي بشيء أغنى عني مالي « 6 » .

--> - وحكاه عن مجاهد أيضا . وانظر : قول عبد العزيز في المكتفى لأبي عمرو 585 ، وفي تفسير الرازي 30 / 113 هو قول الكلبي . ( 1 ) أ : وأقاموا . ( 2 ) انظر : جامع البيان 29 / 62 . ( 3 ) انظر : المصدر السابق 29 / 62 . ( 4 ) انظر : المصدر السابق ، والدر 8 / 243 . ( 5 ) م ، ث : مال . ( 6 ) انظر : هذين الوجهين في إعراب ابن الأنباري 2 / 458 .